الشوكاني

296

نيل الأوطار

شيئا من الحدود دون السلطان ، إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وأمته . وروى الشافعي عن ابن عمر : أنه قطع يد عبده وجلد عبدا له زنى وأخرج مالك عن عائشة أنها قطعت يد عبد لها . وأخرج أيضا أن حفصة قتلت جارية لها سحرتها وأخرج عبد الرزاق والشافعي : أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حدت جارية لها زنت . وتقدم في الباب الذي قبل هذا أنها جلدت وليدة لها خمسين . وقد احتج من قال إنه لا يقيم الحدود مطلقا إلا الامام بما رواه الطحاوي عن مسلم بن يسار أنه قال : كان رجل من الصحابة يقول الزكاة والحدود والفئ والجمعة إلى السلطان . قال الطحاوي : لا نعلم له مخالفا من الصحابة ، وتعقبه ابن حزم بأنه خالفه اثنا عشر صحابيا . وظاهر أحاديث الباب أن الأمة والعبد يجلدان سواء كانا محصنين أم لا . وقد تقدم الخلاف في ذلك في البا ب الذي قبل هذا . وقد اختلف أهل العلم في المملوك إذا كان محصنا هل يرجم أم لا ؟ فذهب الأكثر إلى الثاني ، وذهب الزهري وأبو ثور إلى الأول . ( واحتج الأولون ) بأن الرجم لا يتنصف ، واحتج الآخرون بعموم الأدلة . وأما المكاتب فذهبت العترة إلى أنه لا رجم عليه ويجلد كالحر بقدر ما أدى وفي البقية كالعبد ، وذهبت الشافعية والحنفية إلى أنه يجلد كالعبد مطلقا لحديث : المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وقد تقدم ، وتقدم الكلام على التقسيط في المكاتب في باب الكتابة . كتاب القطع في السرقة باب ما جاء في كم يقطع السارق عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم رواه الجماعة . وفي لفظ بعضهم : قيمته ثلاثة دراهم . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا رواه الجماعة إلا ابن ماجة . وفي رواية : أن النبي